السيد عبد الله شبر
335
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وأجيب أمّا عن الرواية الأولى ، فإنّها ضعيفة بالإرسال ، ومعارضة للأخبار الصحيحة ومخالفة للكتاب وموافقة للعامّة فلا يعوّل عليها في مقابلة ذلك . وأمّا قولهم : إنّه مجاز ، فمردود بالأخبار المتقدّمة ، بل الآيات أيضاً ؛ إذ قد اطلق فيها بدون نصب قرينة ، وهو دليل الحقيقة ، والاستناد في ذلك إلى هذا الشعر في مقابلة تلك الآيات القرآنيّة والأخبار المعصوميّة بديهيّ البطلان . وما استندوا إليه من صحّة السلب غير مسلّم على إطلاقه ، فإنّا لا نسلّم سلب الولديّة حقيقة ؛ إذ حاصل المعنى بقرينة الإضراب : ليس أنّ مراد القائل المذكور إنّه ليس بولدي بلا واسطة ، بل ولدي بالواسطة ، فالمنفي حينئذٍ إنّما هو كونه ولداً من غير واسطة ، والولد الحقيقي عندنا أعمّ منهما . ولو قال ذلك القائل : ليس بولدي من غير الإثبات بالإضراب منعنا صحّة السلب ، فتأمّل . نعم ، يمكن أن يقال : إنّه لا منافاة بين هذه الأدلّة الدالّة على البنوّة حقيقة وبين مرسلة حمّاد ؛ إذ يمكن الجمع بالقول بالبنوّة الحقيقيّة بالنسبة إلى ولد البنت مع عدم استحقاق الخمس للرواية المنجبرة بعمل الأصحاب ، وإن أمكن حملها على التقيّة ؛ لموافقتها للعامّة « 1 » .
--> ( 1 ) . نقلها المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 390 - 417 مع تفاوت فيها .